التضامن الجامعي المغربي والمؤازرة القضائية لنساء ورجال التعليم

نظم المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين ببني ملال خنيفرة بتنسيق مع الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة بني ملال خنيفرة ندوة وطنية في موضوع: “المنازعات في الأخطاء على ضوء القضاء الإداري ومستجدات نظام التربية والتكوين”. وذلك يوم الجمعة 3 ماي 2019 بمقر الأكاديمية، وقد شارك في هذه الندوة، مؤسسة وسيط المملكة والتضامن الجامعي المغربي وعدد من الأساتذة الجامعيين من جامعة السلطان مولاي سليمان وجامعة القاضي عياض بمراكش وأساتذة من المركز الجهوي.

وقد ألقى الأستاذ عبد الجليل باحدو رئيس التضامن الجامعي المغربي مداخلة في الجلسة الافتتاحية لهذه الندوة في موضوع: “التضامن الجامعي المغربي والمؤازرة القضائية لنساء ورجال التعليم” ندرج نصها فيما يلي:

ذ/عبد الجليل باحدو: رئيس التضامن الجامعي المغربي

ضرورة ربط المشروع التربوي بالديمقراطية والتنمية

إن موضوع:“المنازعات في الأخطاء في ضوء القضاء الإداري ومستجدات نظام التربية والتكوين” يكتسي أهمية وراهنية في ظرف خاص يتميز بكون قضية التعليم في بلادنا تحتل إحدى الأولويات، سواء بالنسبة للدولة أو المجتمع المدني والرأي العام الوطني، تأتي كذلك في وقت تتم فيه مناقشة القانون الإطار لمنظومة التربية والتكوين من لدن البرلمان وتستعد فيه وزارة التربية الوطنية لإصدار نظام أساسي جديد لأعضاء الهيأة التعليمية.

 

نحن في التضامن الجامعي المغربي، لطالما عبرنا عن مواقفنا وتصوراتنا لإصلاح منظومة التربية والتكوين مؤكدين على ضرورة ربط المشروع التربوي بالديمقراطية والتنمية في إطار مشروع مجتمعي شامل بديل وخطة طويلة الأمد يراد بها بناء دولة المواطن الكريم الفاعل والمؤسسات القوية القادرة على إدارة الحكم بما يخدم المواطنين ويحقق مجتمع العدالة الاقتصادية والاجتماعية اعتمادا على التربية والتكوين. وفي هذا الإطار فإننا نربط إصلاح المنظومة بالاهتمام بالعنصر البشري من أطر تربوية وإدارية، والعناية الكافية بأوضاع الهيأة التعليمية، المادية والاجتماعية والمعنوية والتشريعية، وصون صورة المهنة ومنحها الاعتبار الذي تستحقه داخل المجتمع، علما أن أعضاء الهيأة التعليمية، بكل مكوناتها، يتحملون جزءا مهما من مسؤولية إنقاذ النظام التعليمي وإصلاحه، فهم مطالبون بالانخراط في عملية الإصلاح والنهوض بالمدرسة العمومية والحفاظ على مكسبها، وليضعوا أمام أعينهم أنهم يناضلون من أجل مكسب أساس هم نتاجه تمثله المدرسة العمومية، مع الاستحضار الدائم للتربية على التوازن بين التمتع بالحقوق والالتزام بواجبات وأخلاقيات الممارسة المهنية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وللتذكير، فإن جمعية التضامن الجامعي المغربي، التي يرجع تاريخ تأسيسها إلى سنة 1934، كان نشاطها يهتم بمخاطر مهنة التعليم ومواجهة العنف في الوسط المدرسي ومؤازرة أعضائها والدفاع عنهم أمام الهيئات المختصة في حالة الطعن والمس بكرامتهم، وفي كل ما يتعلق بمصالحهم المعنوية وشرف المهنة، وبموازاة ذلك كنا نحرص على نشر الثقافة القانونية والإدارية بين أعضائنا من خلال الدراسات والأبحاث التي ننشرها في “المرشد”. ومنذ معالجتنا سنة 1995 موضوع “دعوى الإلغاء في ضوء القانون المحدث للمحاكم الإدارية” ونحن نتلقى المئات من رسائل المنخرطات والمنخرطين تطالب بتأمين مؤازرتهم أمام المحاكم الإدارية، بسبب ما لحقهم من  تسعف إداري أو شطط في استعمال السلطة فعملنا على تغيير قانون الجمعية وضمناه خدمات المحاكم الإدارية.

لقد عملت التضامن الجامعي المغربي على رفع نسبة الوعي وتطويره بين أعضائها بالطرق والوسائل التي يمكن بواسطتها أن يكونوا عالمين بحقوقهم، بما فيها مسؤولياتهم، حتى يساهموا وبشكل فعال في بناء مجتمع ديمقراطي تسوده سلطة القانون واحترام حقوق الإنسان. وهكذا دعتهم إلى التشبث بحقوقهم تجاه الإدارة إذا ما تأكدوا أن قراراتها مشوبة بعدم الشرعية وكذا المطالبة بالإنصاف والتعويض عن الأضرار الناجمة عن التصرفات الإدارية الخاطئة بدل اعتماد أساليب أخرى كثيرا ما تُهدر فيها الكرامة الإنسانية، فضلا عن عدم مشروعيتها، كالرشوة والزبونية والمحسوبية والفساد الإداري بمختلف صوره.

وتعزيزا لنشر الوعي الإداري أصدرنا سنة 1997 كتاب ” قضايا الهيأة التعليمية من خلال اجتهادات المجلس الأعلى والمحاكم الإدارية” اقتصرنا فيه على لم شتات الاجتهادات القضائية الخاصة بقطاع التعليم والتي تهم، من جهة، القواعد التي تحكم الجانب المسطري، مثل قبول الدعوى واحترام الأجل، من جهة أخرى، القواعد الموضوعية المتعلقة بالوظيفة العمومية كقضايا تأديب الموظفين والنقل والإلحاق والطعن في نقطة التفتيش والنقطة الإدارية والعزل والاقتطاع من الأجر والترقية والإعفاء من المهام وغيرها من النزاعات المتعلقة بالعقود…

وأصدرنا سنة 2003 كتاب “المدرسون وتعسفات الإدارة” أكدنا فيه على حق الموظف في اللجوء إلى القضاء الإداري للطعن في القرارات الإدارية متى ثبت له أن الإدارة قد أساءت استعمال سلطتها أو انحرفت عنها، وأنها كانت ترمي وراء تصرفها المطعون فيه إلى إلحاق ضرر بمصالحه المشروعة أو تحقيق أهداف لغير الصالح العام عند مخالفتها للقانون وانحرافها عن المشروعية.

ويكفي الرجوع إلى إحصائيات القضايا المعروضة على التضامن والتي ننشرها سنويا في “المرشد” لمعرفة الكم الهائل من القضايا التي ساندنا فيها منخرطاتنا ومنخرطينا.

غير أن ما نود أن نشير إليه بهذه المناسبة، هو أنه من خلال الملفات التي تبنيناها، نجد أن بعض الموظفين يقعون في مشاكل بسبب جهلهم للقانون، وخاصة لمبدإ أن الموظف في وضعية نظامية إزاء الإدارة، أو لتجاهلهم القانون والاستهانة بعدم تطبيقه، (رفض قرار الإدارة رغم عدم مشروعيته، التنفيذ ثم اتباع المساطر الإدارية والقضائية، الاخلال بالمساطر المتعلقة بالشواهد الطبية، الفحص المضاد، الحركة الانتقالية، الإعفاء من المهام، الاقتطاع بسبب الإضراب، الترقية…. إلخ)

كما أن الإدارة، من جهتها، تتحمل جزءا من المسؤولية في المشاكل والقضايا المعروضة على القضاء الإداري بسبب أن بعض موظفي الإدارة المسؤولين عن استصدار القرارات لا يحرصون على تطبيق القانون والتقيد بمبدإ المشروعية واحترام النصوص التشريعية والتنظيمية والضوابط المنظمة للعمل الإداري.

ومن القضايا التي تبناها التضامن الجامعي المغربي برسم السنة الدراسية 2017-2018 ملفات الحركة الانتقالية والتي بلغ عددها 338 والتي اعتبر أصحابها عدم الاستجابة لطلباتهم، إما مخالفا للقانون أو خرقا لمبدأ المساواة وقد تم رفض معظم الطلبات من لدن كل المحاكم الإدارية في المغرب التي تم اللجوء إليها بناء على أن المذكرة الإطار المنظمة للحركة الانتقالية لنساء ورجال التعليم برسم سنة 2017 تنص على مجموعة من المقتضيات التي راعتها الإدارة وذلك في حدود الإمكانات المتاحة والمناصب الشاغرة أخذا بعين الاعتبار الخرائط التربوية والمدرسية، والمتوفر من الموارد البشرية، وطبيعة الطلب وما إذا كان قد تم تقديمه لأول مرة أو لمرات عديدة مع مراعاة المصلحة العامة وضرورة سير المرفق بانتظام واطراد.

الحركة الانتقالية بين القضاء الاستعجالي وضياع فرص الانتقال المستحق

ظلت، ولا تزال، الحركة الانتقالية في أوساط أعضاء الهيأة التعليمية تحظى باهتمام كبير لتعلقها بأوضاع ومراكز اجتماعية وعائلية تسعى إلى الاستقرار والتجمع العائلي، وكذا لعوامل اقتصادية ونفسية. كانت ضوابط الحركة الانتقالية، في السابق، خاصة بالنسبة لقطاعات كثيرة من الوظيفة العمومية غير محددة، وأحكامها فضفاضة، وكانت تخضع، بصفة عامة للسلطة التقديرية للإدارة تبعا لحاجياتها وللمصلحة العامة المتوخاة لسد الخصاص، إلا أنه بسبب الاحتجاجات والمشاكل الناتجة إثر الإعلان عن نتائج كل حركة انتقالية في قطاع التعليم وبسبب مواقف النقابات وحرصها على دمقرطة هذه العملية وجعلها شفافة ومتيحة لتكافؤ الفرص، عملت وزارة التربية الوطنية مع شركائها الاجتماعيين على وضع مذكرات لهذه الحركة والمشاركة فيها وإخضاعها لضوابط وأحكام محددة مسبقا لا يمكن تجاوزها من طرف المسؤولين.

إثر ظهور نتائج الحركة الانتقالية برسم السنة الدراسية 2017، التي تم تنظيمها في إطار المذكرة الوزارية رقم 056×15 الصادرة في 6 ماي 2015، ثارت انتقادات واسعة واحتجاجات عديدة من طرف رجال ونساء التعليم بسبب ما اعتبروه “خرق الوزارة للمذكرة المشار إليها أعلاه”. وأنه تم حرمانهم من مناصب بمناطق حضرية أو شبه حضرية أو قريبة من المدينة رغم توفرهم على نقط أعلى ممن حازوا عليها. وأن بعض تلك المناصب تم اسنادها إلى المتعاقدين الجدد.

وقد ردت الوزارة على هذه الانتقادات، حيث أعلنت أنه لأول مرة في تاريخ الحركة الانتقالية تمت الاستجابة لعدد كبير من الطلبات واستفاد ما مجموعه 23.143 أستاذة وأستاذ، بما فيها طلبات الالتحاق بالأزواج التي تمت تلبية 98% منها.

                                                           الطعن في نتائج الحركة الانتقالية

بعد استشارة محامي الجمعية اتجه الرأي إلى تقديم طلب إيقاف التنفيذ في الملفات، على اعتبار أن من شأن تنفيذ تلك القرارات الإضرار بمصالح الطاعنين بشكل لا يمكن تداركه، إذ كيف يمكن إنصاف أستاذ/ة متضرر من الحركة الانتقالية بعد التحاقه بالعمل في مقره السابق وانتظار حكم القضاء الشامل الذي يتطلب إصداره وقتا يتجاوز المدة التي تصدر فيها الوزارة مذكرة الحركة الانتقالية الموالية.

لقد عالج المشرع من خلال الفصل 24 من قانون 41.90 المحدث للمحاكم الإدارية موضوع طلب إيقاف تنفيذ القرارات الإدارية عند ما نص على ” أن للمحكمة الإدارية أن تأمر بصورة استثنائية بوقف تنفيذ قرار إداري رفع إليها طلب يهدف إلى إلغائه إذا التمس منها ذلك طالب الإلغاء صراحة”.

ومعلوم أن الأوامر والقرارات الصادرة عن قاضي المستعجلات في نطاق الاستعجال أوامر وقتية تحفظية الهدف الرئيسي المتوخى منها هو الحفاظ على وضعية معينة قابلة للزوال ومهددة بالتغيير إذا لم يسارع القاضي إلى معاينتها والتحفظ عليها، صيانة للمراكز ولو بصورة مؤقتة في انتظار الحسم في جوهر النزاع من طرف قاضي الموضوع، وربما يغيب عن القاضي أنه إذا لم يتم إيقاف تنفيذ قرار بشأن الحركة الانتقالية في التعليم، واضح فيه خرق القانون أو عدم احترام مبدئي المساواة وتكافؤ الفرص، في مطلع السنة الدراسية، فإن كل قرار بعد ذلك، مهما كانت وجاهته، يصبح غير ذي جدوى لضياع فرصة الانتقال إلى المنصب المستحق. وقد سبق للمحكمة الإدارية بالرباط قسم الإلغاء أن أصدر القرار عدد 1809 الملف عدد 98/14/5 بتاريخ 21/04/2014 بإيقاف تنفيذ قرار إداري من شأنه أن تترتب عنه نتائج وأضرار يصعب تداركها، وتتصل بالاستقرار المهني والأسري للمعنية بالطلب. حيث إن الإدارة أصدرت قرارا بإلغاء انتقال أستاذة في إطار الحركة الانتقالية لموسم 2013 بدعوى أنها انتقلت في إطار الالتحاق بالزوج إلى نيابة فاس، رغم أن زوجها يعمل مفتشا تربويا بمدينة وزان.

وذكرت المحكمة “وحيث إنه لإيقاف تنفيذ أي قرار إداري بصفة استثنائية، وبحسب ما هو مستقر عليه فقها وقضاء، لابد من توفر شرطين أساسيين هما: أولا شرط جدية الطلب، وهو أن يكون من شأن القرار الحكم بإلغائه أمام قضاء الموضوع، لوجود أسباب وجيهة يظهر من خلالها ذلك، وثانيا شرط الاستعجال: المتمثل في حدوث أضرار ومصاعب مادية يصعب تداركها مستقبلا إذا ما تم تنفيذ القرار”

لقد أوقف القاضي تنفيذ القرار بعد تفحصه وإدراكه أنه ينطوي فعلا على مخالفات وعيوب ستؤدي حتما إلى إلغائه أمام قاضي الموضوع، فضلا عن الأضرار المادية والمعنوية التي ستترتب عن تنفيذه دون إمكانية تداركها. وما صدق على هذا الملف ينطبق على القضايا التي عرضها دفاع التضامن الجامعي المغربي على المحكمة المتعلقة بالطعن في قرارات إدارية مخالفة للقانون من شأن تنفيذها الإضرار بمصالح الطاعنين بشكل لا يمكن تداركه وأكدت مذكرات الدفاع في هذه الملفات على ما يلي:

  • مخالفة القانون:
    • عدم إدراج أسماء الطاعنين ضمن المستفيدين من الحركة الانتقالية، سواء الوطنية أوالجهوية برسم الموسم الدراسي 2017، هو قرار مخالف للقانون لأن الطاعنين تتوفر فيهم جميع شروط المذكرة الوزارية رقم 056X15 الصادرة في 6 ماي 2015.
    • المناصب الشاغرة التي اختارها الطاعنون، لا في إطار الحركة الوطنية ولا الجهوية كما حددتها المذكرة الإطار (م)، لم يستفيدوا منها.
    • من الثابت أن الطاعنين كانوا هم الأجدر بالاستفادة من المناصب الشاغرة التي اختاروها، سواء في الحركة الانتقالية الوطنية أوفي الحركة الانتقالية الجهوية.
    • جميع المستفيدين من المناصب الشاغرة التي تبارى عليها الطاعنون لا يتوفرون على مجموع نقطهم.
    • الانحراف في استعمال السلطة.
  • حول طلب إيقاف التنفيذ:
    • حرمان الطاعنين من الانتقال، سيؤثر عليهم وعلى أسرهم.
    • طلب إيقاف تنفيذ هذه القرارات غير المشروعة مبني على حجم الضرر المادي والمعنوي والحيف الذي سيطال الطاعنين ويتعذر تداركه حتى ولو ألغيت القرارات المطعون فيها.

لهذه الأسباب تم طلب إيقاف تنفيذ القرارات المطعون فيها طبقا لمقتضيات المادة 24 من القانون 90/41 والأمر بالتنفيذ المعجل.

مذكرة الوكيل القضائي للمملكة

استند الوكيل القضائي في رده على طلب إيقاف تنفيذ القرارات الإدارية المتعلقة بالحركة الانتقالية على العناصر التالية:

  • إن الاجتهاد القضائي للغرفة الإدارية قد استقر على أن الاستجابة لطلب إيقاف التنفيذ في المادة الإدارية الذي لا يمنح إلا بصورة استثنائية، رهين بتوفر عنصر الجدية الذي يقدره القاضي من خلال ظاهر أوراق الملف ومستنداته.
  • ضرورة إبراز، بشكل واضح، ضرورة توفر الضرر بالغير غير قابل للجبر كمبرر أساسي لمنح إيقاف التنفيذ، أي أن يكون من شأن تنفيذ القرار أن تنتج عنه أضرار يتعذر تدارك عواقبها وهو ما يشكل حالة الاستعجال.
  • إن حق طالب إيقاف التنفيذ مكفول بالرجوع على جهد الإدارة بالتعويض عن أي ضرر قد يلحقه في نازلة الحال، إن كان هناك موجب لذلك.

وأوضحت مذكرة الوكيل القضائي بأن طلبات إيقاف التنفيذ من أجل إلغاء القرارات الإدارية القاضية بإقصاء الطاعنين من الانتقال في إطار الحركة الانتقالية الوطنية والجهوية للموسم الدراسي 2017، نجدها غير مؤسسة من الناحية القانونية والمنطقية وذلك للاعتبارات التالية:

  • الاعتبار الأول: هو أن المشاركة في الحركة الانتقالية، سواء أكانت وطنية أو محلية، لايعني بصورة آلية الاستجابة للرغبة في الانتقال بصورة آلية وإنما في حدود الإمكانيات المتاحة والتي تقل عادة بكثير عن الطلبات المقدمة من طرف رجال التربية والتعليم.

وغني عن التذكير أن تحديد المناصب الشاغرة خلال عملية ضبط الحاجيات من الموارد البشرية يتم باعتماد مقاربة مندمجة تأخذ بعين الاعتبار الخرائط التربوية والمدرسية والمتوفر من الموارد البشرية و بتنسيق مع الأكاديميات.

  • الاعتبار الثاني: أن الحصول على نقط أعلى لا يعني الاستجابة الاتوماتيكية أو الالية للطلبات، بل هناك اعتبارات أخرى تؤخذ بعين الاعتبار، فضلا عن النقطة، كوجود مناصب شاغرة كافية في الجماعات أو المدينة المطلوبة، أو إذا كان الطلب يتعلق بالالتحاق بالزوج وفيما إذا كان المرشح قد تقدم بطلبه لأول مرة أو عدة مرات…
  • الاعتبار الثالث: أن وضعية المشاركين في الحركة الانتقالية الوطنية والجهوية تختلف عن وضعية المشاركين في الحركة الإقليمية، ذلك لأن الأولوية تعطى للمشاركين في الحركة الانتقالية الوطنية على المشاركين في الحركة الإقليمية، نظرا لأن الحركة الوطنية مقدمة على الحركة الانتقالية المحلية.
  • الاعتبار الرابع: إن النقط المحتج بها من طرف المشاركين في الإقليمية لا علاقة لها بنقط المشاركين في الحركة الانتقالية الوطنية والجهوية وإنما تصلح للاحتجاج بها بين المشاركين المحليين فقط وكما أن خرق مبدإ المساواة لا يعتد به إلا في حالة تماثل الوضعيات.

ضياع فرص الانتقال لرفض وقف القرارات

رفضت المحكمة الإدارية بالرباط في أحكامها الصادرة بتاريخ 30و31 أكتوبر 2017 طلبات إيقاف التنفيذ بدعوى أن الطلبات لا تتوفر على الشروط القانونية للاستجابة لها. وعدم اقتناعها بعدم توفر عنصر الاستعجال، بمفهوم الضرر الذي يتعذر تداركه حين البت في موضوع الدعوى.

وعن نفس المحكمة والهيأة صدرت أحكام في بعض الملفات بإلغاء قرارات الإدارة المطعون فيها مع ما يترتب عن ذلك من أثار قانونية، واعتمدت المحكمة على اتسام القرارات بتجاوز السلطة لعدم تطبيق مقتضيات المذكرة الوزارية الإطار المنظمة للحركة الانتقالية ولكون الطاعنين يتوفرون على نقط أعلى من جميع المستفيدين من المناصب الشاغرة التي تباروا عليها، وكذا لخرق قاعدة المساواة وتكافؤ الفرص. وهو ما يدل على أن الاعتبارات التي تقدم بها الوكيل القضائي للمملكة في طلبات إيقاف تنفيذ القرارات في الاستعجال وأخذت بها المحكمة لم تعتمدها محكمة الموضوع عندما ألغت القرارات نفسها.

يبقى السؤال عن ما هي الآثار القانونية المترتبة عن الحكم، بعد أن ضاعت من المتضررين فرصة الانتقال إلى المناصب التي يستحقونها بسبب رفض قاضي المستعجلات وقف تنفيذ القرارات التي تبين أنها تنطوي على مخالفات وعيوب أدت إلى إلغائها!

الاقتطاع من الأجر بسبب الإضراب

من الملفات والقضايا التي عرضت علينا في التضامن الجامعي المغربي وتبنيناها أمام القضاء الإداري المغربي هي الاقتطاع من الأجر بسبب الإضراب.

ممارسة حق الإضراب حق مضمون دستوريا لكافة الموظفين والأعوان، وهذه الممارسة خاضعة لظهير 16 يوليوز 1957 المتعلق بالنقابات المهنية ولقانون الوظيفة العمومية، بحيث لا يمكن إجبار الموظفين على العمل أو اعتقالهم أو معاقبتهم قانونيا على ممارسة هذا الحق، والتساؤلات الكثيرة التي لا يزال موضوع الإضراب يثيرها ناتجة عن غياب النظام القانوني للإضراب، ذلك أن جميع الدساتير المتعاقبة تضمنت إقرار هذا الحق لكنها وعدت بتنظيم ممارسته بواسطة قانون تنظيمي، وهو القانون الذي لا يزال معروضا على البرلمان في انتظار التوافق حوله بين الحكومة والفرقاء الاجتماعيين نظرا لتباين المواقف والخلفيات بشأنه.

أما بخصوص الاقتطاع من الأجور بسبب الإضراب، وفي غياب القانون التنظيمي الموعود به، فإن الإدارة لا تعتبره إضرابا، بل تغيبا غير مبرر، لأنها إذا اعتبرته إضرابا فستدخل في نقاش قانوني يجعل ممارسة هذا الحق محرما على الموظفين وهذا يستدعي مساءلة الحكومة في التعليل غير المطابق للحقيقة، ولذلك تطبق الإدارة مقتضيات المرسوم رقم 2.99.126 الصادر بتاريخ 10 ماي 2010 الذي يحدد شروط  و كيفيات تطبيق القانون رقم 12.81 بشأن الاقتطاعات من رواتب موظفي الدولة  المتغيبين عن العمل بصفة غير مشروعة والذي ينص في مادته الأولى: ” تخضع رواتب موظفي وأعوان الدولة الذين ثبت غيابهم عن العمل بدون ترخيص من لدن رؤسائهم أو مبرر مقبول، للاقتطاع باستثناء التعويضات العائلية”.

وقد سبق للتضامن الجامعي المغربي أن لجأ إلى إقامة دعاوى إدارية ضد قرارات الاقتطاع باعتبارها قرارات تتسم بالشطط في استعمال السلطة، وبسبب غياب القانون التنظيمي، فإن سلطة القضاء الموكول لها حماية النظام العام، وفي إطار مبدإ فصل السلط، لم يكن لها أن تذهب بعيدا في اجتهادها إلى حد تعويض السلطة التشريعية في مهامها، فسار القضاء الإداري على “تأكيد حق الإضراب كحق أصيل لا يقتضي طلبا من صاحب الشأن ولا يلزم لنشوئه صدور قرار من الإدارة بالترخيص” وهو ما جعل دوره ينحصر في مراقبة مشروعية الإضراب باعتبار الغاية من إقراره وربط علاقة الإضراب بممارسة الحق النقابي.

وقد اعتمد القضاء في معظم الأحكام التي أصدرها على مبدإ الأجر يكون مقابل العمل وعلى القانون رقم 81.12 بشأن الاقتطاعات من رواتب موظفي وأعوان الدولة والجماعات المحلية المتغيبين عن العمل بصفة غير مشروعة والمرسوم الملكي رقم 330.33 بمثابة النظام العام للمحاسبة العمومية والمرسوم رقم 2.99.1216 المؤرخ في 05/10/2000 بتحديد شروط وكيفيات تطبيق القانون رقم 81.12 وهي المقتضيات التي تضمنت وجوب احترام إجراءات شكلية قبل مباشرة أي اقتطاع من الأجر، وهكذا ورد في الحكم رقم 3772 بتاريخ 27/11/2013 في موضوع الطعن في الاقتطاع من الأجر بسبب الإضراب، “وحيث إنه لئن كان حق الإضراب مضمونا دستوريا، فإن من حق رئيس الإدارة اتخاذ الإجراءات الكفيلة بضمان استمرارية نشاط المرفق العام، وفرض ضوابط قانونية وإجرائية تضمن عدم إساءة استعمال حق الإضراب و انسجامه مع مقتضيات النظام العام والسير العادي للمرافق الإدارية والقوانين المرعية، بما فيها حق اللجوء إلى الاقتطاع من الأجر طبقا لقاعدة “الأجر مقابل العمل” التي أقرها الاجتهاد القضائي في العديد من قراراته، ويعمل بها في العديد من الأنظمة القانونية المقارنة، اعتبارا لكون الأجر يؤدى مقابل قيام الموظف بالوظيفة المسندة إليه بصرف النظر عن طبيعة العلاقة التي تربطه بالإدارة وفق ما يستشف من الفصلين 26 و42 من قانون الوظيفة العمومية، ما لم يكن المعني مستفيدا من رخصة قانونية وفق الحالات المقررة قانونا، فالإضراب باعتباره انقطاعا عن العمل يعد تغيبا لا يندرج ضمن حالات التغيب المرخص به قانونا بصرف النظر عن مشروعيته، دون أن يشكل ذلك الإجراء عقوبة إدارية أو مصادرة لحق الإضراب المضمون دستوريا، ما دام انه لا يمنع حق الموظف وحريته في ممارسة الإضراب.

وتجدر الإشارة إلى أن الاجتهاد القضائي لا يحل محل المشرع ولكن يلعب الدور المكمل لعمله والتصدي للقصور الذي يعرفه التشريع، وإنشاء قواعد قضائية جديدة من شأنها تحقيق التوازن بين المصالح الخاصة والمصلحة العامة.

وبهذه المناسبة لابد أن نشيد بالقضاء الإداري المغربي الذي يتميز بالإبداع في أحكامه واجتهاداته وأغنى القضاء الإداري بترسانة من الأحكام التي أصبحت مرجعا يعتد به في العديد من القضايا المعروضة على المحاكم الإدارية.

لا شك في أن الموضوع الذي اخترتموه لهذه الندوة على قدر كبير من الأهمية للمساهمة في تعزيز دولة الحق والقانون وأساسا ضمان بيئة قانونية تصان فيها الحقوق والحريات والإنصاف.

نجدد الشكر والتقدير لكل من ساهم في إعداد وتنظيم هذه الندوة وتوفير الأجواء الملائمة لانعقادها متمنين لأعمالها التوفيق والنجاح.

تحية تقدير ووفاء واعتزاز لكافة أعضاء الأسرة التعليمية، الشكر موصول لأساتذتنا الكرام الذين يسيرون هذا اللقاء بمداخلاتهم القيمة لإغناء النقاش العلمي حول موضوع يكتسي أهمية وجدية لحماية حقوق أعضاء الهيأة التعليمية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *